السيد علي عاشور

482

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

وجليسه الروح الأمين ، وعيسى ابن مريم ، متّشحا ببرد النبي متقلّدا بذي الفقار ووجهه كدائرة القمر في ليالي كماله ، يخرج من بين ثناياه نور كالبرق الساطع ، على رأسه تاج من نور راكب على أسد من نور ، إن يقل للشيء كن فيكون بقدرة اللّه تعالى ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويميت الأحياء وتسفر الأرض له عن كنوزها ، حوى حكمة آدم ووفاء إبراهيم وحسن يوسف وملاحة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله وإسرافيل من ورائه والغمام من فوق رأسه والنصر من بين يديه والعدل تحت أقدامه ويظهر للناس كتابا جديدا وهو على الكافرين صعب شديد يدعو الناس إلى أمر من أقرّ به هدي ومن أنكره غوى . فالويل كلّ الويل لمن أنكره رؤوف بالمؤمنين شديد الانتقام على الكافرين ويستدعي إلى بين يديه كبار اليهود وأحبارهم ورؤساء دين النصارى وعلماءهم ويحضر التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ويجادلهم على كلّ كتاب بمفرده يطلب منهم تأويله ويعرّفهم تبديله ويحكم بينهم كما أمر اللّه ورسوله ثمّ يرجع بعد ذلك إلى هذه الامّة شديدة الخلاف قليلة الائتلاف ، وسيدعي إليه من سائر البلاد الذين ظنّوا أنّهم من علماء الدين وفقهاء اليقين والحكماء والمنجّمين والمتفلسفين والأطبّاء الضالّين والشيعة المذعنين فيحكم بينهم بالحق فيما كانوا فيه يختلفون ويتلو عليهم بعد إقامة العدل بين الأنام وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، يتّضح للناس الحقّ وينجلي الصدق وينكشف المستور ويحصل ما في الصدور ويعلم الدار والمصير ويظهر الحكمة الإلهية بعد إخفائها ويشرق شريعة المختار بعد ظلمائها ويظهر تأويل التنزيل كما أراد الأزل القديم . يهدي إلى صراط مستقيم ويكشف الغطاء عن أعين الأثماء ويشيد القياس ويخمد نار الخناس « 1 » ويقرض الدولة الباطلة ويعطل العاطل ويفرق بين المفضول والفاضل

--> ( 1 ) الخناس اسم الشيطان ( مجمع البحرين : 1 / 760 ) والخناس داء يصيب الزرع ( تاج